السيد كمال الحيدري
185
المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)
حتى نتأكد ونطمئنّ ، ولا علينا بعدها ممّا يقصده السيّد الحيدري بكلامه ، ولكن المشكلة أن كثيراً من المرجعيات الدينية لو راجعنا تراثها ، فإننا لن نجد تركيزاً واهتماماً منها إلّا في الفقه بالمعنى الاصطلاحي ( مسائل الحلال والحرام ) بتعبير السيّد الحيدري أو في ( الشريعة ) بتعبير الشيخ شمس الدين . لذا فلنترك السيّد كمال وتأويلات كلامه جانباً ، ولا نتعجّل الحكم عليه ، ولنبحث عن واقع مرجعياتنا الدينية من حيث دروسها وأبحاثها وتأليفاتها واهتماماتها ، هل هي منصبّة فقط على الفقه بالمعنى الاصطلاحي أم هي منصبّة على جميع الجوانب الدينية الأخرى ؟ ! لأنّ هذا الموضوع هو الأهمّ ، وبعدها علينا أن نقرّر ونقيّم صحّة كلامه من عدمه . المعارف الواجب توفرها في العالم الديني بعد أن بيّن السيّد كمال الحيدري حفظه الله رؤيته في التمييز بين الفقه القرآني والفقه الاصطلاحي ، والفقيه بالمعنى القرآني والفقيه بالمعنى الاصطلاحي ، انتقل للحديث عمّا أسماه الشروط الواجب توفّرها في العالم الديني وفق نظريته ؛ إذ تساءل قائلًا : « ما هي أهمّ المعارف والمحاور في المعرفة الدينية ؟ هذا الذي اصطلحتُ عليه في كتاب التفقّه في الدين ، أنّه تحديد دائرة التفقّه ، ما الذي نحتاج إليه حتى نطلق على الشخص بأنّه عالم دين ، ومرجع ديني ؟ » . وفي مقام الإجابة عن هذا التساؤل قال : « هناك ثلاثة محاور أساسية لكي نطلق على العالم بأنّه عالم دين ، وأنّه من ورثة الأنبياء ، وأنّه من حصون الإسلام ، وأنّه من ثغور الدين والفكر الديني ، لابدّ أن يتوفّر - عالم الدين - على علوم ثلاثة أساسية وهي : المعرفة بكلام الله ( التفسير ) ، أي : أن يقف كاملًا على المنظومة التفسيرية ، بما تشتمل عليها من مقدّمات .